الشيخ الأنصاري
142
كتاب الطهارة
ومنه يظهر : أنّ الأغسال ما عدا غسل الجنابة لا دليل على اتّحاد حقائقها وإن اتّحدت من حيث الإغناء عن الوضوء أو عدمه ، لكن شارح الدروس استظهر الإطباق على كفاية بعضها عن بعض « 1 » ، ولعلّ منشأ استظهار الإطباق ما استظهرناه من الوجه ممّا ذكرنا عن المعتبر والمنتهى وغيرهما من كفاية بعض الأغسال عن بعض إذا اشترك الكلّ في الإغناء عن الوضوء ؛ فإنّ لازم ذلك الوجه اتّحاد حقائق ما عدا غسل الجنابة ؛ لأنّها مشتركة إمّا في الإغناء عن الوضوء وإمّا في الحاجة إليه ، فالكلام فيه نظير الكلام في كفاية غير غسل الجنابة عنه ، والأقوى عدمه إلَّا أن يثبت ما استظهر من الإطباق أو ما ادّعوه في الأخبار من الإطلاق . الصورة الخامسة : أن يقصد غسلا مطلقا من دون إضافة إلى حدث ولا قصد استباحة الصلاة ، ولا كلام في فساده ؛ بناء على اعتبار رفع الحدث أو الاستباحة . وأمّا على عدم اعتبارهما فالأقوى ذلك أيضا ؛ لعدم العلم بكون أوامر الاغتسال يمتثل بذلك ، لعدم ثبوت كونها حقيقة واحدة رافعة لحدث واحد نظير الوضوء ، فلعلَّها متباينة كلَّية أو متصادقة يتوقّف امتثالها على نيّة الجميع . نعم ، لو ثبت إطلاق الأخبار لم يبعد القول بالصحة . فتلخّص ممّا ذكرناه في اجتماع الأغسال الواجبة : التداخل مع نيّة الجميع أو نيّة خصوص الجنابة على تأمّل فيما إذا قصد عدم ما عداه ، فالاحتياط في ترك هذا القصد لاحتمال إخلاله بالغسل ، والأحوط أن يغتسل غسل الجنابة قاصدا لارتفاع ما عداه من الأحداث ثمّ الإتيان بالغسل الآخر احتياطا .
--> « 1 » مشارق الشموس : 65 .